السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
275
مصنفات مير داماد
أشكل عليها في بيان أنّ الإرادة القيّومية ليست عين الذّات ولا هي من صفات الذّات . ونحن بفضل اللّه العظيم سبحانه وجميل تأييده قد كشفنا الغطاء عن محيّا الحق وأرينا سبيل القول الفصل هناك في كتابنا « تقويم الايمان » وفي حواشينا المعلّقات على كتاب « الكافي » لتفسير محكمات الأحاديث وتأويل متشابهاتها وشرح مبهماتها ومستبهماتها وحلّ مشكلاتها ومستشكلاتها والحمد للّه رب العالمين حق حمده . الإعضال الرابع عشر ( القدرة الاختياريّة والمعنيان لها ) قد استقرت آراء أئمّة حكمة ما فوق الطبيعة على أنّ معنيى القدرة الاختياريّة ، وهما كون الفاعل في حدّ ذاته بحيث إذا شاء فعل وإذا لم يشأ لم يفعل ، وكونه في ذاته بحسب نفس ذاته بحيث يصحّ منه الإيجاد واللاإيجاد عنه أو الصدور واللاصدور مفهومان متلازمان . وتمجمج المحدثين من المتكلفين لما لا يعنيهم : « أنّ أفاخم الفلاسفة لا يثبتون للقدير الحق إلّا المعنى الأول . وأمّا المعنى الثاني فيختصّ بإثباته المليّون خاصة » ، مجمجة لا تئول إلى مدرجة . وعلى أنّ القيّوم الواجب الوجود بالذّات واجب بالذّات من جميع جهاته وأنّه تعالى شأنه لا جهة فيه إمكانيّة أصلا ، بل إنّه جلّ سلطانه بنفس ذاته وبكلّ جهة من جهات ذاته وبكلّ حيثيّة من حيثيات صفاته واجب بالفعل وجوبا بالذّات ، فهو وجوب حقّ لا إمكان فيه بوجه من الوجوه ، وفعليّة محضة لا قوّة فيها بجهة من الجهات أصلا . وهذان قولان متدافعان وسبيلان متمانعان . فلا مندوجة : إمّا من ارتكاب أنّ قدرته سبحانه قدرة غير وجوبية ، بل جهة إمكانيّة ، وإمّا من الذهاب إلى أنّ القدرة الاختياريّة لا يعتبر في حدّ حقيقتها الصدور واللاصدور والإيجاد واللاإيجاد . ونحن قد فككنا عقدة هذا التشكيك والتعضيل في كتاب « تقويم الايمان » وفي حواشينا المعلقات على إلهيات « الشفاء » بفضل اللّه العظيم سبحانه والحمد للّه ربّ العالمين كما ينبغي لكرم وجهه ويليق بجناب مجده .